محمد الريشهري
302
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
خلال توقّف دام أكثر من خمسة عشر يوماً ( 1 ) . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يطوي اللحظات الأخيرة من حياته . ووهب الإمام عليّاً ( عليه السلام ) درعه ، ولواءه ، وجعله وصيّه ( 2 ) ، ونقل إليه علوماً لا تُحصي عبر نجوى طويلة ( 3 ) . وبينا كان يلفظ كلمته الأخيرة : " لا ، مع الرفيق الأعلى " فاضت روحه المقدّسة الطاهرة وهو في حجر الإمام ( عليه السلام ) . وعرجت تلك الروح الزكيّة المطهّرة نحو الرفيق الأعلى من صدر حبيبه ونجيّه ورفيق دربه وحاميه وحافظ سرّه والذابّ عنه بلا منازع : أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 4 ) . إنّه الإمام ( عليه السلام ) - والغمّ متراكم جاثم على صدره ، والعيون عَبرى ، والقلب حزين ، مليء غصّةً لفقد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - مَن يلي غسله والملائكة أعوانه ، والفضل بن عبّاس معه ( 5 ) . . . ثمّ كفّنه ، وكشف عن وجهه ، وبينا كانت دموعه تنهمر على خدّيه ، ناداه بصوت حزين وهو يغصّ في عبرته ، والحزن يعصر قلبه : " بأبي أنت وأُمّي ، طبتَ حيّاً وميّتاً . . . " . وصلّى على جثمانه الطاهر ، ثمّ صلّى عليه الصحابة جماعةً ، جماعةً . ودفنه حيث فاضت روحه المقدّسة الشريفة ( 6 ) ، وعاونه على الدفن جماعة منهم أوس
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى : 2 / 189 - 191 ؛ تاريخ اليعقوبي : 2 / 113 وفيه " واعتلّ أربعة عشر يوماً " . ( 2 ) الإرشاد : 1 / 185 . ( 3 ) الإرشاد : 1 / 186 . ( 4 ) الطبقات الكبرى : 2 / 262 . ( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة 197 ؛ الطبقات الكبرى : 2 / 263 وص 277 ، تاريخ الطبري : 3 / 211 ، السيرة النبويّة لابن هشام : 4 / 312 . ( 6 ) الإرشاد : 1 / 187 .